محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
137
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وعلمه غير زائد على ذاته ؛ لأنّ ذاته منشأ انكشاف الأشياء ، والعلم عبارة عن هذا . وبالنسبة إلى علمه تعالى بما سواه - من الكلّيّات والجزئيّات ممّا كان وما يكون وما هو كائن على وجه هي عليه في نفس الأمر - أنّه تعالى علّة تامّة لما سواه على ترتيب ونظام ، وقد ثبت أنّه تعالى عالم بالعلم التامّ بذاته ، والعلم التامّ بالعلّة التامّة علّة تامّة للعلم بمعلولها ؛ إذ لا بدّ في كلّ علّة مستقلّة لمعلول أن يكون المعلول من لوازمها ، فكلّ معلول من لوازم ذات علّته المقتضية إيّاه ، فكلّما حصلت تلك العلّة بخصوصها - سواء كان حصولها في ذهن أو خارج - حصل ذلك المعلول بخصوصه ؛ لأنّه من لوازم ذاتها ، ولا عكس ؛ فإنّ المعلول لا يقتضي إلّا علّة ما من جهة إمكانه وافتقاره لا علّته بخصوصها ، وإلّا لكانت العلّة معلولة لمعلولها . فحصول العلّة برهان قاطع على وجود المعلول بخصوصه ، وحصول المعلول برهان قاطع على علّة ما ودليل ظنّيّ على ذات العلّة بخصوصها ، وإنّما سمّي الاستدلال من المعلول على العلّة قسما من البرهان ، وهو المسمّى بالبرهان الإنّيّ بالاعتبار الأوّل ، لا بالاعتبار الثاني . وبالجملة ، فالعلم بالعلّة التامّة يوجب العلم بالمعلول ، بل العلم بذي السبب علما نظريّا متعلّقا بذاته المتعيّنة لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببه ؛ لأنّه إذا نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عن سببه ، امتنع الجزم برجحان أحد طرفيه على الآخر ؛ لتساويهما نظرا إلى ذات الممكن ، وإذا التفت إلى وجود سببه ، حكم بوجوده حكما قطعيّا ، فكان علمه تعالى بجميع ما عداه لازما لعلمه بذاته ، كما أنّ وجود ما عداه تابع لوجود ذاته . وأمّا كيفيّة هذا العلم على وجه لا يلزم منه تكثّر في ذاته ولا في صفاته الحقيقيّة ، ولا كونه فاعلا وقابلا ، ولا يبقى اشتباه بأنّ هذا العلم هل هو قبل الأشياء أو بعدها أو معها بأن لا يعلمها إلّا حين وجودها ، فيكون لها فيه تأثير ، ويكون بسببها بحال لم يكن قبل ذلك الحال ، فلا يكون واجب الوجود بالذات واجب الوجود من